الشاعر كامل النورسي .. كنا وصرنا

وكالة خبر الاعلامية

الشاعر كامل النورسي .. كنا وصرنا

وكالة خبر | أدب وفنون
وكالة خبر - أدب -

مـا انـفــكَّ قـلـبي يـذكــرُ الأحـبــابــا ... حتى ذوى في العاشــقين فـذابا 
يشـكو الصـبــابةَ والـدمــوع بـعـيـنة ... في صحــوه ومـنــــامـــــه أوَّابـــا
ولــمــكـــةَ الغــرّاءِ شـــوقٌ جـــارفُ ... لـيـنـــــالَ منهــا نشـوةً وشــرابا 
مِن غـــارهــا أنبثقت مسيرةُ أمّـــةٍ ... كـانت مــنـــاراً للـمـــلا أحـقــــابا 
ويـذوب شــوقـــاً للـمـديـنـةِ هائمـاً ... فـلـهـــا جـمــــال يأسِـــرُ الألـبــابا
ويـحــنُّ دومـــاً للصــلاةِ بـروضـــــةٍ ... ويذوب شوقاً كي يرى المحــــرابـا
ليفوزفي شرفِ السلام على الذي ... مَـلَـك الــقـــلـوبَ وبـدّدَ الأوصـــابا 
فـــأنـــــا الـمُـتـيَّــمُ بالـنـبــي وآلـه ... فـبـهــم نُـريـح القـلـبَ والأعصــابا 
هــذا الـفـتـى بـحـبـيــبه مُـتعـلّق ... قد شبَّ في حُـبِّ الرسول وشـابا
فتراه يفترشُ الحصى من شــوقه ... ويُـقـــرِّحُ الأجـفـــــانَ والأهـــدابــا
لا تـعــذلـــوه لــحـبــهِ وهـيـــامه ... أِنْ قــبَّـــلَ الأســـتــــارَ والأعــتــــابا 
فَـبِــهَدْيِ أحــمـــدَ قد ملكنا أمرنا ... صـــرنا لكــلِّ الـعــــــالـمـــينَ مــــآبا
فـلـقــد فـتـحـنا الأرضَ مِن أبوابها ... لـمَّــــــا غـــدونا سُــــنَّــةً وكـــتـــابا 
دانـت لـنــا جُـــلُّ المدائن وانْحنتْ ... لـمّـــا وأدنـــا الــظــلـــمَ والأربــــابا
والـيــوم أبـكي أُمـتــي وحضـارتي ... صــــــارت على مَــرِّ الزمــان يـبــابا 
فـلـقد ضـعـفـنــا بل أضعـنـا مُلكنا ... لـمّــا هـجـــرنـــــــا الــــدينَ والآدابا
فــتــعـــدّت آراؤنــــا وحـيـــاتــنــا ... لـمّـــا أتَّــخـــذنـا ديــنــنـــــا أحــــزابا
فلكلِّ حـــزبٍ عــصــبـــةٌ وحكايــةٌ ... تبـــــدو لكــل الــعـــاقــلــين سـرابا
والأمَّــةُ الفضــلى تقطّــعَ عقدها ... قــد ضـيَّـعـت في دربـهــا الأســــبابا
حتى عجـزنا أن نداوي جــرحـنــا ... والـغــــــرب ســلَّـطَ بـاغـيــاً قرضـابا1
تـاهـــت وصـــارت أُمّـــة منبــوذة ... حكـــامـهـــــا قـــد بــاعـــت كـــذّابا 
فـقـدِ اسْتخـفّــوا بالأِلــهِ وشـرعهِ ... واسْـتـعـظـموا (الميراج) و(المركابا )
ونســـوْا بـــأنَّ اللـــهَ بـالـــغُ أمره ... وبــأَنَّـــــهُ ســيُـعـــاقــب المُــــرتــابا
هيّـــا نــعــودُ الى الأِلــهِ وشرعهِ ... فَــبـِــهِ نَــنـــــالُ مـفــــــازةً وثــــوابا
فـلـكــلِّ حــبٍّ غــايــةٌ ومصـــالح ... ألْـفَـيْـتُـهـا بينَ الضــلــــــوعِ خـــــرابا
أِلاَّ هــوى الـبــاري وحــبّ نـبـيـهِ ... فـيـهِ الصــــلاح يُـفـــتِّــــحُ الأبـــــوابا 
أبــواب فـضـــلٍ للخــــلائقِ كلِّها ... كـانت لـكـلِّ الــفـــاتــحــين ركـــــــابا
وبـهـــا سترجعُ أُمتي وحضارتي ... ونُـجـمِّــــــعُ الأنســـــابَ والأحســــابا
صلوا على الهـادي البشير وآلِـهِ ... وبـحـبِّـهـــــم كانَ الـزمــــــان رضــــابا
ياربُّ هيءْ للـبـــلادِ مـجـــاهـداً ... يـحـمـــي البـــلادَ ويَـجْـمَــعُ الأحبـــابا
1ــ القرضاب : السيف
تنويه: الاراء الواردة أو الاسلوب والنمط المتبع في سرد تفاصيل الموضوع لا يعبر بالضرورة عن رأي أو السياسة الخاصة بوكالتنا (وكالة خبر الاعلامية)
يرجى اخبارنا في حال وجود مخالفة او تصحيح او انتهاك حقوق نشر (بعد تقديم ما يثبت ذلك) عبر التواصل معنا