أدب الرحلات في روائيات اسماعيل فهد اسماعيل .. قراءة نقدية

وكالة خبر الاعلامية

أدب الرحلات في روائيات اسماعيل فهد اسماعيل .. قراءة نقدية

وكالة خبر | أدب وفنون
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏وكالة خبر - أدب -
أدب الرحلات في روائيات اسماعيل فهد اسماعيل
متزامنة الجغرافيا الزمانية
بقلم القاص / عباس عجاج البدري

لعلها رحلة محفوفة المخاطر تلك التي أسطر بها حروفي من حيث أولا : القراءة النقدية بحد ذاتها, والتي لايجرؤ كاتب أن يتناولها مالم يشق في عباب النقد الأدبي دهرا إلى مناص التقييم وإصدار الحكم, وثانيا: أن تكون مغامرتي في أدب يتحاشى الكثيرون الخوض فيه لوعورة المساق, وصعوبة المنهل, أما الخطر الثالث فأن أتناول عملاقا دأب الحرف انسيابا على شفا دواته, وهو الذي كتب في السرد القصصي مع نعومة أنامله, فاستسقاه قبل الفطام, عميد من أعمدة الأدب العربي, الأديب اسماعيل فهد اسماعيل.
لأدب الرحلات جمالية خاصة حيث يمتزج من خلالها الاستمتاع بالحدث القصصي توازيا مع ثقافة الاطلاع والمعرفة والانفتاح على أماكن البلاد المتعددة, لذا لايتقن ذلك الفن إلا القلائل الذين وطأت أقدامهم بلاد الله الواسعة متسلحين بملكة الكتابة, وإجادة الوصف.
لم تسنح لي الفرصة أن أقرأ الكثير من مناهل اسماعيل فهد اسماعيل سوى آخر ماخطّت يداه, وأهداني إياه , ( الظهور الثاني لابن لعبون – رواية) و ( السبيليات – رواية) , متقدما بالشكر للاديبة شمسة العنزي على مساهمتها بايصال الروايتين لي , وقد كان بهما الكفاية ليكشفا لي عن معجم جغرافي يتقن وصف الأماكن بصغائر أرجاءها كمن حط خطاه بأراضيها, وبين أزقتها, ولم لا , وهو في روايته الأخيرة يتحدث عن مسقط رأسه – السبيليات – إلا أن رحلة أم قاسم انتقلت من أقصى جنوب العراق إلى أقصى وسطه النجف الأشرف مرورا بالناصرية, ونخيل السماوة, وشوارع الجنوب المترامية الأطراف, ومن ثم بطريق عودتها إلى البصرة حيث الأنهر, والبساتين, والمقامات, والدور , فلا يخفى على قاريء فطن مدى دقة الوصف لتلك الأماكن بمسمياتها وأحداثها, أما الرواية التي سبقتها – الظهور الثاني لابن لعبون – فذلك وطنه ومحل إقامته, وقد يقول قائل لا مكان للدهشة طالما المكانين محيط بهما كوطن ومسقط رأس, فأود أن أشير إلى أن مكمن الجمال أن تظهر الجغرافيا الزمانية التي يتقن إدماجها بالحدث في فترات زمنية مليئة بالأحداث الحركية, يتضح جليها في رسم معالم جغرافيا الكويت الزمانية, والمكانية معا , فتوظيف مقام ابن لعبون لأحداث سياسية, وايديولوجية, وتاريخية كان لها أثرا بارزا في رسم الخارطة الاجتماعية لمستقبل النسيج الكويتي, إضافة إلى مواقع كادت أن تندثر من سير التاريخ المعاصر, كما كاد أن يندثر ذكر ابن لعبون لولا ظهوره – الثالث – في روائيات ابن فهد, وكما فريج الينانوة الذي تمت صناعته زمانيا ومكانيا ليكون شاهدا على التاريخ.
مالم يذكره ذاكر في سيرة حياة أم قاسم, ذكره اسماعيل فهد في صورة أحداث تجفيف الأنهار التي كان ظاهرها شأن, وباطنها شـأن آخر, وعملية التهجير القسري في زمن نظام قمعي يهدف الى تضييق النطاق على أماكن القلق التي تؤرقه كما فعل بأهوار الجنوب وغيرها.
قد يكون مصطلح المتلازمة يميل لغويا إلى مصطلحات الاختصاص الطبي إلا أن العلامات المتزامنة ذات المصدر الواحد دفعتني إلى التشبيه في قدرة الكاتب على خلق جو متناسق من الربط الجغرافي, الزماني والمكاني في توظيف الحدث لخدمة الحبكة الدرامية لرسم صراع نقسي وتاريخي لشخوص الرواية تعكس الحالة النفسية لأبطالها ( ميثيلوجيا, وسيكيولجيا), وهذا ما أجاده الكاتب في كلتا الروايتين.

كلمة أخيرة .. أعتقد أن أدب الكتابة هدية نقدمها للقاريء ليس لمجرد القراءة إنما للتزود بالمعلومة, فمالم يضف لنا ما نقرأه من شيء يقع تحت مسمى " ضياع وقت " أو " لهو ", وهذا ما ينأى عنه حرف اسماعيل فهد اسماعيل.
تنويه: الاراء الواردة أو الاسلوب والنمط المتبع في سرد تفاصيل الموضوع لا يعبر بالضرورة عن رأي أو السياسة الخاصة بوكالتنا (وكالة خبر الاعلامية)
يرجى اخبارنا في حال وجود مخالفة او تصحيح او انتهاك حقوق نشر (بعد تقديم ما يثبت ذلك) عبر التواصل معنا