" لنحقق معجزة الإصلاح كما فعل برشلونة " مقال بقلم .. غفار عفراوي

وكالة خبر الاعلامية

" لنحقق معجزة الإصلاح كما فعل برشلونة " مقال بقلم .. غفار عفراوي

وكالة خبر | مقالات
وكالة خبر - مقالات-
بقلم .. غفار عفراوي

"عندما أقوم ببناء فريق فأني أبحث دائما عن أناس يحبون الفوز، وإذا لم أعثر على أي منهم فأنني أبحث عن أناس يكرهون الهزيمة". روس بروت
كثر الحديث عن مباراة ناديي برشلونة الاسباني وباريس سان جرمان الفرنسي التي جرت يوم 8 آذار الذي صادف عيد المرأة العالمي وانتهت المباراة بنتيجة لم تحدث في تاريخ كرة القدم وهي فوز برشلونه بستة اهداف مقابل هدف واحد للنادي الباريسي.
عدد الأهداف لم يكن هو الحدث التاريخي فقد سبق للنادي الاسباني أن فاز بأكثر من هذا العدد على عشرات الفرق الاسبانية والاوروبية. الامر الغريب والحدث التاريخي ان الفريق الاسباني كان قد خسر مباراة الأياب بأربعة أهداف مقابل لا شيء وكان عليه أن يفوز بخمسة أهداف نظيفة ليتأهل للدور الآخر في بطولة دوري أبطال أوروبا وهذا شيء صعب جداً ولكن ليس مستحيلاً على فريق مثل البارسا.
ما الحدث التاريخي اذن ؟
"إذا تعلمت من الفشل، فأنت لم تفشل أبدا" زيجلار
برشلونه تعلم من فشله وسجل ثلاثة أهداف وكان قريباً من تسجيل الرابع لتكون النتيجة متعادلة ، الا أن النادي الباريسي فاجئه بهدف مما صعّب المهمة جدا بحيث يحتاج برشلونه لتسجيل ثلاثة اهداف اخرى لاجتياز هذا العنيد. عقبة أخرى تقف بوجهه الا انه صاحب شعار "المهم القيام بعد كل مرة نتعثر فيها" 
تبقى من الوقت عشرة دقائق فقط ، ولا يفصل خروج برشلونه الا تلك الدقائق السريعة.
ما الحل اذن ؟
الحل هو الإصرار على إنتزاع بطاقة التأهل حتى لو بهذه الدقائق ، وكان على النادي الفرنسي أن يتعلم من مقولة القائد الفرنسي نابليون بونابرت" الإرادة القوية تقصر المسافات" الا أنه بقي متفرجاً على برشلونه الذي صنع تاريخاً كروياً وتاريخاً في الاصرار والاصرار والاصرار على الفوز حتى لو بتحقيق معجزة .
سجل برشلونه ثلاثة اهداف ، حقق المعجزة ، انتزع بطاقة التأهل من فريق كان اقرب اليها بكثير .
لماذا فاز برشلونه وحقق المعجزة ؟
بكل بساطة أقول : لقد كان جميع لاعبي الفريق على رأي واحد وهدف واحد ولم يكن للمصالح الخاصة واللعب الفردي مكاناً بينهم. لقد قرروا أن يصنعوا التاريخ كما ظهر في حوارات مع أغلبهم قبل المباراة.
يقول نيلسون مانديلا " إننا نقتل أنفسنا عندما نُضيّق خياراتنا في الحياة " ، نعم لقد علم الفريق التاريخي أن جميع الخيارات مفتوحة وهناك (90) دقيقة يمكن أن يسجلوا فيها ضعف هذا العدد لان ارادتهم كانت أقوى من الجبال وقرارهم كان تحقيق الهدف ولو بأغلى الاثمان . لقد صنع برشلونه جمالاً حقيقيا للحياة وليس لكرة القدم فقط ، فكثير من مشاهدي المباراة – وأنا منهم – قد تعلموا دروساً كثيرة ، واستمتعوا بجمال الفنون التي وهبها الله لصانعي الجمال . يقول غوته " يمكنك أن تصنع الجمال حتى من الحجارة التي توضع لك عثرة في الطريق".
تعلمنا منهم الثقة بالنفس مهما كانت الظروف صعبة ومستحيلة ، تعلمنا منهم أن الأعمال العظيمة لا تأتي الا بالإصرار العظيم. يقول صموئيل جونسون " الثقة بالنفس أول مستلزمات الأعمال العظيم".
إذا لم تزد على الحياة شيئا فأنت زائدٌ عليها" مصطفى صادق الرافعي
للأسف الشديد كثير منا يستسلم لمجرد حجر صغير يقف في طريقه، أو لمجرد كلمة انتقاد من هنا أو هناك لا يعلم سببها أو الغاية منها أو ممن أطلقت ولماذا!.
للأسف بعضنا يترك ما في ذمته من عمل وليس فقط طموحه الشخصي لمجرد وقوعه بمشكلة صغيرة ، أو حتى كبيرة . فبرشلونه وقع في مأزق كبير حين خسر بالأربعة ، لكنه استفاد من هذا المأزق وجعله درساً تاريخياً سيبقى ينهل منه الاجيال في كل المجالات. يقول طاغور: " شكراً للأشواك، فقد علمتني الكثير"
برشلونه لم يكن فريقاً عادياً في تلك المباراة بل كان مُعلّماً عظيماً أعطى للحياة معنىً آخر. ووهب الدنيا جمالاً يضاف لجمال الطبيعة والانهار والجبال والمزارع الخضراء والسماء الصافية.
لقد أصرّ الفريق الكتالوني أن يكون شيئاً وقد كان. كان شعاره الذي رفعته عشرات الالاف من جماهيره (نعم نحن نستطيع). لذلك استطاعوا ان يفعلوها على الرغم من انها كانت خيالية في نظر الملايين.
يقول السيد محمد الصدر " خذ الحكمة من نملة أو من كذاب أو فاسق "
نعم، إنها حكمة لم تطلقها الالسن ولا الأفكار ولا الكتابات ، وإنما حكمةٌ كُتبت بأقدام أمهر اللاعبين في العالم ، وأتمنى أن نتعلّم منها شيئاً لنُغيّر واقعنا الحالي سواء كان في العراق أو في البلدان العربية والاسلامية المقهورة التي استسلمت للضعف والهزيمة والخسائر المتتالية .
لنتعلم من (11) لاعباً صنعوا التاريخ، ولنصنع تاريخنا بأنفسنا ولا نيأس ولا نستسلم للتفرقة والطائفية وحب الأنى وترك المصالح العامة .
لنعمل كفريق واحد مثل برشلونه.
تنويه: الاراء الواردة أو الاسلوب والنمط المتبع في سرد تفاصيل الموضوع لا يعبر بالضرورة عن رأي أو السياسة الخاصة بوكالتنا (وكالة خبر الاعلامية)
يرجى اخبارنا في حال وجود مخالفة او تصحيح او انتهاك حقوق نشر (بعد تقديم ما يثبت ذلك) عبر التواصل معنا