الإيماء .. فن القصة الحداثوية (قصة اصرار للقاص محمد احمد دمشقي .. انموذجا) >> قراءة نقدية

وكالة خبر الاعلامية

الإيماء .. فن القصة الحداثوية (قصة اصرار للقاص محمد احمد دمشقي .. انموذجا) >> قراءة نقدية

وكالة خبر | أدب وفنون
وكالة خبر - أدب -

الإيماء .. فن القصة الحداثوية (قصة اصرار للقاص محمد احمد دمشقي .. انموذجا) 

"الطائرة التي بقيت ترفرف في السماء ، مازال خيطها متدل ، بعد أن هدأت العاصفة ، لفت الجميع صموده ، تبعوه ؛ كان يمسكه الصغير بصمت من تحت الركام"
 . ____________________________________ 

يعني الايماء في الادب واللغة على العموم القاء المعنى في النفس بخفة وسرعة دون اعتماد المباشرة في الطرح والبتعاد قدر الامكان عن الإخبار والحقيقة المجردة .. نص (اصرار) بني على هذا المبدأ ، اذ اراد المنشئ ان يرسخ او يعمق براءة الطفولة في عقولنا ويهمل الدموع من المقل من خلال حادثة جسيمة أوقعت بطل القصة - تحت الركام- قد يكون هو نفسه ماتخلفة التفجيرات اثناء الحروب . 
بقاء الطائرة الورقية مرفرفة في الجو اشارة الى إصرار الطفل على التمسك بلعبته المفضلة حتى وان داهمه الالم والموت .. المشهد مثير بحق ويرجح كفة الثيمة على اللغة ، بمعنى تناول الحدث المكرر في الحياة وفي الادب بطريقة فيها نوع من التجديد عن طريق مفارقة بين بقاء الطائرة مرفرفة وسعادة الطفل بهذا البقاء المرفرف ..
 وردت في المتن كلمة (متدلٍ ) والتدلي في اللغة النزول او التعلق بارتخاء في حين الرفرفة تعني الشد خاصة مع الطائرة وبالتالي كان من الاجدى القول (مازال خيطها مشدودا) وحتى ولو افترضنا التدلي فكان ينبغي القول متدلياً لا متدل ، ويمسك به لا يمسكه .. العنونة دعمت المتن بشكل واضح .. القصة ترفع شعار لا للحرب والارهاب نعم للسلام والطفولة الآمنة وبشكل يليق بالقيمة العليا التي جعلها الله للانسانية .. ما لاحظته شخصياً ان بداية النص بكلمة معرفة بأل التعريف تعطي فخامة للحدث واشارة لحدوث شيء عظيم للمعرف او لشيء له علاقة بالمعرف ، وان نعطي هكذا شعور للمتلقي خلال مساحة كتابية ضيقة تمنحنا اياها الققج فهذا بحد ذاته منجز ابداعي .. كما انه يشير الى ماللغة وبلاغتها من تأثير واضح في تحريك الشجون وتقليب المواجع .. القاص الدمشقي نجح في بغيته لايصال المعنى وجعلنا نذرف الدموع ، مع بعض الهنات التي ذكرناها والتي هي لاتمس جوهر القضية بكل تأكيد .. تمنياتي للقاص بدوام الرقي والابداع .
تنويه: الاراء الواردة أو الاسلوب والنمط المتبع في سرد تفاصيل الموضوع لا يعبر بالضرورة عن رأي أو السياسة الخاصة بوكالتنا (وكالة خبر الاعلامية)
يرجى اخبارنا في حال وجود مخالفة او تصحيح او انتهاك حقوق نشر (بعد تقديم ما يثبت ذلك) عبر التواصل معنا