أضواء على خلفية الأحداث الجارية في الأردن - بقلم : عباس عجاج

وكالة خبر الاعلامية

أضواء على خلفية الأحداث الجارية في الأردن - بقلم : عباس عجاج

وكالة خبر | مقالات

وكالة خبر - مقالات -



أضواء على خلفية الأحداث الجارية في الأردن 

" من هناك انطلقت الشرارة " 

بقلم .. عباس عجاج 



يعتقد الكثيرون أن ما يجري اليوم في المملكة الأردنية الهاشمية, هو ثورة شعب ضد سوء الخدمات, وغلاء المعيشة, أو أن ذلك ما يحاول البعض تصويره كثورة شعبية. 

بالعودة إلى فترة زمنية من تاريخ الثورات و الاضطرابات في التاريخ المعاصر في الأردن نجد أن التاريخ يشير إلى تدخلات خارجية عدة في سلطة القرار الأردني, وأن الطرف الرئيس المحرك لتلك الاضطرابات ليس الشعب الأردني بل أن أطراف أخرى ذات أطماع, تسير تلك الأحداث. 

وبم أن المقال هنا يتطرق إلى الدور الفلسطيني, فإننا سنستعيد ذاكرة التاريخ للوقوف على تلك المؤشرات. 

في البدء نود التطرق بشكل موجز إلى شخصية في غاية الأهمية بالنسبة للحراك الفلسطيني على الأراضي الأردنية, متمثلا بالشخصية التاريخية " محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني" وهو الاسم الحقيقي للرئيس " ياسر عرفات " أو " ابو عمار " وهو الاسم الحركي الذي اشتهر به طوال حياته. 

ولد في القاهرة, وقد توفيت والدته زهوة أبو السعود عندما كان في الرابعة من عمره, أرسل بعدها مع أخيه " فتحي " إلى القدس، حيث استقرا عند أقارب أمه في حارة المغاربة. وعاش هناك مع خاله " سالم أبو السعود " 4 سنوات. وفي عام 1937 عندما تزوج والده بامرأة ثانية، أخذه أبوه وأخته " أنعام " ليعيش إلى جانبهما وتحت رعايتهما في القاهرة, كانت علاقته بوالده تزداد سوءاً في كل يوم، حتى أن ياسر عرفات لم يحضر جنازة والده في عام 1952. 

أنهى تعليمه الأساسي والمتوسط في القاهرة, وأصبح مقرباً من أوساط المفتي أمين الحسيني الذي كان منفياً في القاهرة، درس الهندسة المدنية، وتخرج في عام 1950. 

انتخب رئيساً لاتحاد الطلاب الفلسطينيين في القاهرة من عام 1952 لعام 1956. 

خلال تلك الفترة تعرف على شخصيات ستكون ذات أثر في مستقبله السياسي وهم: (صلاح خلف " ابو أياد" , فاروق القدومي الناشط في حزب البعث, موشي دايان, عبد القادر الحسيني وابنه فيصل الحسيني ). 

1957 هاجر للكويت, وعمل مهندسا معماريا, والتقى هناك بأبو اياد و ابو جهاد, 

ما بين عامي 1958-1960 قام بتأسيس حركة فتح " حركة التحرير الوطني الفلسطيني " , واتخذت الحركة نهج الكفاح المسلح ضد العدو الاسرائيلي, و حين لم تتوافق أيديولوجيات الحكومات العربية في ذلك الوقت مع أيديولوجيات منظمة التحرير الفلسطينية, عندها حاولت الفصائل الفلسطينية المختلفة انشاء نظام حكم مركزي مثل باقي الدول العربية, و اعتمدت الحركة في تمويلها على مقتطعات من رواتب المغتربين الفلسطينيين. 

وفي عام 1961، تعرف على محمود عباس " أبو مازن " في قطر. وقد ساعد تواصل عرفات مع رجال الأعمال والعاملين في صناعة النفط أنهم ساعدوا حركة فتح بسخاء. واستمر ياسر عرفات على نفس المنوال أيضاً في الدول العربية الأخرى مثل سوريا، وليبيا. وفي هذه الأثناء أُنشئت منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة أحمد الشقيري في عام 1964. وفي تلك الفترة كانت منظمة التحرير الفلسطينية واقعة تحت سيطرة وتجاذبات بعض الدول العربية من بينها مصر والأردن لذلك نُظر إليها في ذلك الوقت على أنّها كيان لا يحقق طموحات الشعب الفلسطيني، وأثر ذلك على ما يعرف بسياسة استقلالية القرار الوطني الفلسطيني الذي يشكل أحد مبادئ الحركة، مما تسبب في وقوع الحركة في تجاذبات مع بعض النظم العربية، وتم سجن عرفات مع بعض قيادات فتح في سوريا. وفي تلك الحقبة أرسى عرفات مع قيادات حركة فتح سياسة تعتمد على البدء بمقاومة مسلحة ضد إسرائيل، وفي نفس الوقت قام بتجنيد الرأي العام العربي لصالح القضية الفلسطينية. 

وفي 5 يونيو 1967، كانت بداية حرب الأيام الستة حيث قامت القوات الإسرائيلية بمهاجمة القوات الجوية المصرية. وكانت نتيجة الحرب هزيمة الجيوش العربية واحتلال الجيش الإسرائيل للعديد من المناطق العربية مثل قطاع غزة، والضفة الغربية. وعلى الرغم من هزيمة عبدالناصر وحلفاؤه العرب إلا أن تلك الهزيمة كانت تعتبر بمثابة النصر لحركة فتح وعرفات، لإنه فُهم من ذلك اليوم أن الحكومات العربية لا تستطيع أن تكون بجانب فلسطين قبل حل مشاكلها. وعاشت الحركات والأحزاب السياسية الفلسطينية المدعومه من سوريا حالة من الفوضي العارمه بعد الهزيمة كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بقيادة الحكيم جورج حبش، والمجلس الإسلامي الأعلى، واللجنة العربية العليا برئاسة الحاج أمين الحسيني. 

بعد الصعوبة التي واجهتها حركة فتح في المقاومة من الأراضي المحتلة، بدأت الحركة بتأسيس قواعدها على خطوط التماس المواجهة للضفة الغربية بموافقة الأردن، فأقام معسكرات تدريب ومقر قيادة في قرية الكرامة في منطقة غور الأردن. 

و كان التوتر بين الحكومة الأردنية والفلسطينيين في ازدياد، مسلحون من العرب بأسلحة ثقيلة في الأردن، وكأنهم أقاموا دولة داخل الدولة. ووقعت بعض النقاط الاستراتيجية الهامة للدولة تحت أيديهم. وبعد خروجهم منتصرين من معركة الكرامة، بدأت فتح والفصائل الفلسطينية المسلحة بالتحكم في الحياة المدنية في الأردن. وأقاموا الحواجز على الطرق، وقاموا بتشويه صورة الشرطة الأردنية علناً، بالإضافة إلى اغتصاب النساء، وفرض الضرائب غير القانونية. 

عام 1969، تولى ياسر عرفات رئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة التحرير الفلسطينية، و قد وقعت الأردن تحت طائلة الضغوط العربية المطالبة بتوفير كل دعم ممكن للمقاومين الفلسطينيين، ومن جهة أخرى أصبحت الأردن تمتلئ بتنظيمات فلسطينية صغيرة تمارس السلطة بدلاً من السلطة الأردنية، وهي بذلك تخرق بشكل سافر السيادة الأردنية وتشكل دولة داخل دولة. 

مما اعتبره ملك الأردن الحسين بن طلال تهديداً لأمن و سيادة المملكة، وحاول نزع سلاح الميليشيات. ومع ذلك لم يرغب الملك حسين في الدخول في مواجهه عسكرية مع المعارضين، ودعى عرفات ليكون رئيس وزراء الأردن. ورفض الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات طلب الملك حسين لإيمانه بإنشاء دولة فلسطينية. 

في15 سبتمبر عام 1970، قامت منظمة التحرير الفلسطينية بخطف 5 طائرات، قاموا بتحويل مسارثلاثة منها إلى المطار الواقع شرقي عمان في الأردن. ثم قامت بتفجير تلك الطائرات الثلاثة بعد انزال الركاب منها، ونقلهم إلى مكان آخر. تلك الاجراءات، أدت إلى تحرك الحكومة الأردنية لاستعادة السيطرة على الأراضي التي يتحكم فيها المسلحين. وفي اليوم التالي أعلم الملك حسين تنفيذ الأحكام العرفية. وفي نفس اليوم، أصبح عرفات القائد الأعلى لجيش التحرير الفلسطيني. 

ومع زيادة النزاع، حاولت الحكومات العربية التوسط للوصول لحل سلمي. وكانت نتيجة تلك الجهود دعوة جمال عبد الناصر لانعقاد القمة العربية الأولى في القاهرة في 21 سبتمبر من عام 1970. فحصل عرفات على تعاطف القادة العرب المشاركين في مؤتمر القمة العربية 1970. بينما قابل الملك حسين، وأبوه الملك طلال خطاب عرفات بالسخرية، ولم ينجح الجانبان في التوصل إلى اتفاق سلام. وتوفي جمال عبد الناصر بعد القمة العربية بساعات نتيجة أزمة قلبية حادة. وبدأت تتصاعد حدة المواجهة بين التنظيمات الفلسطينية والسلطات الأردنية، مع العلم أن هذا التوتر كان قد بدأ بالفعل منذ عام 1969، وكان الصراع قد بدأ بمناوشات خفيفة بين الفلسطينيين والدرك الأردني، لكن الأمر تصاعد مع الزمن وبدأت تزداد حدة المواجهة بين الطرفين، ولم تفلح كل الجهود والوساطات التي بذلت سواء من جانب دول عربية أو من جانبه، إلى أن اتخذت المواجهة بين التنظيمات الفلسطينية والسلطات الأردنية منحنى خطير بعد أن جرت محاولة اغتيال فاشلة لملك الأردن الحسين بن طلال. وهذه الأحداث جعلت الملك الأردني أكثر تصميماً على وضع حد لتدهور سيادة الأردن على أراضيه. 

بدأ الجيش الأردني عملياته ضد التنظيمات الفلسطينية بقصف مكثف على القواعد العسكرية الفلسطينية خصوصا في منطقة إربد، لكن القصف والمواجهة سرعان ما توسع ليشمل معظم الأراضي الأردنية. وفي 25 سبتمبر، اكتسب الجيش الأردني اليد العليا ضد المسلحين، وبعد يوم توصل الملك حسين مع عرفات إلى وقف لإطلاق النار. وقد ألحق الجيش الأردني خسائر فادحة في صفوف المدنيين الفلسطينيين. وفي هذه المواجهات ارتكبت القوات الأردنية مجازر وقتل آلاف الفلسطينيين وهو ما يعرف باسم أحداث أيلول الأسود. 

وحُصر عرفات ومعه أبو اياد، وأبو جهاد ومقاتلي فتح في الزاوية الشمالية للأردن. وقد استقروا بالقرب من مدينة جرش، الواقعة على الحدود السورية الإسرائيلية. وتمكن عرفات بمساعده من منيب المصري عضو البرلمان الأردني، وسفير السعودية آنذاك من الدخول إلى سوريا مع ألفي مقاتل. وفي عام 1971 استشهد القائد الفلسطيني المعروف أبو علي إياد في احراش جرش وعجلون بعد معركة مع الجيش الاردني فانتقلت المقاومة الفلسطينية من الأردن إلى لبنان. 

وبعيدا عن الأحداث التي جرت في لبنان بعد ذلك, ينبغي الاشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي أنشئت في الأردن عام 1945م، وقد شارك الإخوان المسلمون في العمل الفدائي ضد إسرائيل من خلال حركة فتح، حيث أقاموا ثلاثة معسكرات، وقد شهدت فترة الثمانينيات توتراً في العلاقة مع المؤسسة الملكية، حيث فصل عدد كبير من الإخوان الأساتذة في الجامعات، 

اتسعت مشاركة الجماعة في المجال السياسي العام في الفترة 1989 - 1998، حيث كانت الأكثر حضوراً ونجاحاً بين القوى السياسية المختلفة، إذ حصلت في المجلس النيابي الحادي عشر على اثنين وعشرين مقعدا؛ بالإضافة إلى رئاسة المجلس لثلاث دورات متتالية. كما شاركت بخمسة وزراء في عام 1991. وفي عام 1993 حصلت على سبعة عشر مقعداً، 

بعد توقيع الأردن معاهدة وادي عربة مع "إسرائيل"، تم التضييق على الحركة الإسلامية, وقررت الجماعة مقاطعة الانتخابات النيابية لعام 1997. لكنها عادت من جديد مطالبة بعدة اصلاحات في شتى المجالات, و في الألفية الثالثة ومع بروز مسميات ( القاعدة, الارهاب, داعش .... وغيرها) لم تكن الأردن بمعزل من العديد من العمليات الارهابية, والتي قالبا ما يشار إلى أن من يقوم بها ينتمون إلى جماعات متطرفة, أو محظورة. 

في عام 2007 عانت الأردن من المشاكل الاقتصادية وسوء الأحوال المعيشية أدت إلى تفجر تفجر الاحتجاجات, وفي أواخر 2009 ظهرت عدة مشاكل أمنية على التوالي لحقتها عدة مظاهرات احتجاجاً على العنف المفرط لقوات الأمن. 

ومع بزوغ عهد الربيع العربي, وتعدد الاحتجاجات في عدة دول عربية, انتقلت العدوى للأردن بسرعة, ففي يوم 14 يناير (كانون الثاني) 2011 بدأت المُظاهرات والمَسيرات الاحتجاجية بالانطلاق بعد صلاة الجُمعة في عدة مُدن رئيسية, فيما أطلق عليه اسم "يوم الغضب الأردني", وقد أفتت لجنة علماء الشريعة في حزب جبهة العمل الإسلامي - الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية- بأن التظاهر ضد الظلم "واجب شرعا". 

وفي 23-2-2011 دعا رئيس المكتب السياسي وعضو المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن "إرحيل غرايبة" الملك الأردني الملك عبد الله الثاني إلى إجراء إصلاحات دستورية حقيقية، قائلا: 

"إذا لم يتنازل طوعا، فسيتنازل كرها" 

وكان التيار السلفي الجهادي على رأس المساهمين بتلك التظاهرات والداعين لها, تطورت الاحتجاجات إلى اعتصامات شملت الطلاب والصحفيين وعدة نقابات, وجرفت معها عددا من الأردنيين المطالبين بالإصلاحات , وتحسين ظروف المعيشة, إلا أن الحكومة تصدت بالعنف , أصدر الملك الأردني قراراً في النهاية بإقالة حكومة سمير الرفاعي, لامتصاص غضب الشارع, ومنذ ذلك الحين تتوالى الاضطرابات في الأردن, وسرعان ما يتم تأجيجها بدعم لقوى مؤثرة . 

ومن جديد تعود الاحتجاجات في عمان في أواخر مايو/أيار من العام الحالي، ضد قانون رفع ضريبة الدخل وارتفاع الأسعار في عدد من المدن الأردنية، والتي طالبت بإسقاط الحكومة. ورفع المشاركون في الاحتجاجات شعارات مثل: " لن نركع" و" ما خلقنا لنعيش بذلّ خلقنا لنعيش بحرية" و" الشعب يريد إسقاط الحكومة". ينظر لها البعض بأنها ثورة شعبية, ويراها آخرون بأنها خطط استراتيجية بعيدة المدى يتم التنسيق لها منذ عدة سنوات, وبين هذا وذاك يبقى المواطن العربي ضحية الأطماع والنزاعات السياسية, و وقودا للثورات المزعومة التي تؤتي ثمارها لسلاطين آخرين ينعمون بخيرات الأوطان, ويستعبدون أبناءها. 

مقال بقلم الكاتب: عباس عجاج. 







تنويه: الاراء الواردة أو الاسلوب والنمط المتبع في سرد تفاصيل الموضوع لا يعبر بالضرورة عن رأي أو السياسة الخاصة بوكالتنا (وكالة خبر الاعلامية)
يرجى اخبارنا في حال وجود مخالفة او تصحيح او انتهاك حقوق نشر (بعد تقديم ما يثبت ذلك) عبر التواصل معنا