الطابع الحكائي بقصص عباس عجاج - دراسة نقدية بقلم: صباح محسن كاظم

وكالة خبر الاعلامية

الطابع الحكائي بقصص عباس عجاج - دراسة نقدية بقلم: صباح محسن كاظم

وكالة خبر | أدب وفنون
وكالة خبر - أدب -

على هامش الأمسية الأدبية التي أقامتها الرابطة العربية للآداب والثقافة - المقر العام , بالتعاون مع البيت الثقافي - فرع ذي قار- وزارة الثقافة , بمناسبة حفل توقيع منجز القاص عباس عجاج ( شظايا, رقصة الموتى ) المجموعتين القصصيتين, ألقى الناقد صباح محسن كاظم قراءة نقدية بعنوان " الطابع الحكائي بقصص عباس عجاج " , ونشرت لاحقا على ثقافية المراقب العراقي. 


مهاد: 

القصة, والقصة القصيرة جدا ترتكن وترتهن بسياقات وجودية, و كذلك التحولات الاجتماعية, فالكشوفات النقدية تسلط الأضواء على البنيات التي تتميز بها بانهاك القاص بالاختزال, التجريب, المفارقة, الشعرية, التوظيف الواقعي و الرمزي, والقدرة الفنية لصاحب العمل القصصي.. 

السؤال الجوهري بعد قراءة قصص " رقصة الموتى " القصيرة جدا, والقصص القصيرة في " شظايا ".. اعتدت بتقييم إبراز الثيمة الجمالية و الفنية, و تأشير مواطن الخلل لتكامل الأعمال القادمة, بلا ذلك لا يمكن لأي تجربة بالتكامل و النضوج. 

بعد أن بدأ شكل القصة القصيرة جدا يشكل حضورا فاعلا بالمشهد القصصي العربي من خلال الاصدارات, و في فضاء الصفحات الثقافية بالصحف و المجلات , فضلا عن الواقع الافتراضي أحيانا يشي و ينفي بشرائط الإبداع منه جماليات اللغة, و الموضوع, و الرمز, والمفارقة, و تارة بلا اشتراطات فنية , لذلك تعد تلك مغامرة غير محسوبة لا تمتلك اشتراطات و رهانات الابداع. 

لا يريد النقد احباط أي تجربة , بل تأشير مواطن الخلل لإنضاج المنجز الإبداعي في الاشتغالات السردية أو غير ذلك. 

الإحساس بالأسى 

في باكورة مجموعة " شظايا " قصة " الانكسار " , محاكاة للواقع الدامي الفجائعي المؤلم, مجتزءا ص11 (... الأشياء المتراكمة من حولي تبحث عن أجزائها المفقودة بين أشلاء الضحايا. 

ثمّة أنينٌ بالقرب، كنت أسمعه طيلة الليل, مع بزوغ الصّباح طوى أوراقه بإغفاءة صمت. 

رائحة الشّواء البشريّ, وأتربة الدّخان المتصاعد تزكم أنفاسي, وبقايا حطامٍ تثقل كاهلي). 

بانوراما المأساة اليومية استطاع القاص عباس عجاج في توظيفها ليحتج على الواقع الصاخب بالعنف.. اشتغالات قصصية بفضاءات و أمكنة مختلفة, كما نجح بتوظيف قضية الآثار و تهريبها بأثمان بخسة في قصة " حفيد الأنوناكي " , ص31 وهو يرى المعاول تنبش لتخرج النفائس من آثارنا, فيهرع بمعوله بضربة قصصية " " هذا معولي، مثابة سيفي، سأقاتل به دون أجدادي، سأحمي عراقة تراثي، سأمنع الأوغاد عن بيع تاريخي". 

تشي تلك القصة الانهيار و التداعيات و دلالة المكان برمزية عالية عن عبق الحضارة و أريجها و تمثل الثالوث ( الحضارة – الوطن – الهوية ), أعد تلك هي القصة التي استوفت شروط النجاح الفني, و تفوق الانسان على نفسه, و انكساراته, و تشظيه بالدفاع عن تاريخه و هويته ووجوده. 

القصة القصيرة جدا المفارقة و التكثيف. 

أما في مجموعة " رقصة الموتى " التي تناول فيها عجاج موضوعات اجتماعية, سياسية, واقعية, أو في شخصيات خيالية كما في القسم الثالث " حميدان " التي اتسمت بحكايا يغلبها طابع المباشرة و السخرية من شخصية نحمل الوجود أو الوهم الافتراضي , تتداول بين المجالس لا أجد من الضروري التركيز على تلك النوادر قياسا لقصص قصيرة استوفت اشتراطات الكتابة القصصية الآنفة الذكر. 

يؤكد الناقد " حيدر جمعة العابدي " في التمثلات الدلالية في القصة العراقية ما بعد 2003 ص104 (... إن البحث في الأثر الدلالي في أي نص هو بحث في اللغة كنظام من العلامات السيميائية كما يعرفها " سوسير " حيث قال : 

" اللغة نظام من العلامات التي تعبر عن الافكار " 

تأكيدا منه على الطبيعة التواصلية للعلامة في اللغة: دال + مدلول = علامة, ومن ثم دلالات تخضع و تتأثر بالجانب التأويلي للعلامة من حيث التلقي لتظل هذه الدلالات في صيرورة من التحولات اللانهائية لعملية انتاج المعنى الدلالي للعلامة. 

فضاء العنوان و عتبة النص في مجموعة " رقصة الموتى " 

ورد في ثريا النص في القسم الأول ص7 – رقصة الموتى 

" غيرة 

تلبدتِ السماءُ بدخانِ كثيف, اشرأبت الأعناق، تداعى نخيل الرافدين لصدى صوتِ بين قبتين.. 

نبتت على ضفافهِ الشّقائق.". 

ص8 " تاريخ 

أفزعني مقطع فيديو لعملية جز الرّقاب, 

أعدت المقطع مرة أخرى تسارع المانشيت كثيرا , 

رأيتهم يذبحون " الحسين " من القفا.". 

في كتابة ( جماليات التجريب القصصي التعبيري / الانزياح النوعي / الثقافي ) يقرر د. جاسم خلف الياس في ص129 اللغة القصصية ".. تنهض جمالية القص في اللغة بوصفها مادة تشكيلية , كما تنهض جمالية اللغة في القص بوصفه نوعا أدبيا, فاللغة إذا لا تعتمد جمالياتها من تكوينها الذاتي بوصفها أصوات و تراكيب و مجازات ذات طاقة تأثيرية مباشرة فحسب , و إنما من علاقاتها بالنوع الأدبي الذي تذعن له في صوغ أبنيتها...) 

مقتبس: 

ص44 .. " انترنيت 

التقينا منذ الصباح , تشاركنا الصمت , حين انطفأت الكهرباء ابتدأ الحديث.". 

ص77.. " مهام 

كنتُ فزّاعة، أنشّ الطيور نهارا، أُخيف الصغار مساء؛ 

في الليل .. أسرق المحصول.". 

....................................................................انتهى. 

الناقد.. صباح محسن كاظم. 


تنويه: الاراء الواردة أو الاسلوب والنمط المتبع في سرد تفاصيل الموضوع لا يعبر بالضرورة عن رأي أو السياسة الخاصة بوكالتنا (وكالة خبر الاعلامية)
يرجى اخبارنا في حال وجود مخالفة او تصحيح او انتهاك حقوق نشر (بعد تقديم ما يثبت ذلك) عبر التواصل معنا