بغداد في الرواية المعاصرة .. مقال بقلم: عبدالله الميالي

وكالة خبر الاعلامية

بغداد في الرواية المعاصرة .. مقال بقلم: عبدالله الميالي

وكالة خبر | مقالات
وكالة خبر - أدب -
كتب .. عبدالله الميالي - الكوفة

استودع الله في بغداد لي قمراً ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه (ابن زريق البغدادي)
بلِّغي يا ريح عنّا أهل بغداد السلاما ... بأبي من أبعد النوم عن عيني وناما (العباس بن الأحنف)
لنا ببغداد من تهوى تحيته ... فإن تجملتها فحيينا (أبو العلاء المعري)
وفي الأرض ببغداد هواءٌ هو المُنى ... وعيشٌ هو السّلوى وماءٌ هو الخمرُ (محمد رضا الشبيبي)
بغدادُ، يا قلعة الأسودِ ... يا كعبة المجد والخلودِ (محمد حسين إسماعيل)
بغدادُ، يا بلدَ الرشيدِ ... ومنارة المجد التليدِ (علي الجارم)
إيهِ بغدادُ والليالي وكتابُ ... ضمَّ أفراحنا وضم المآسي (أحمد رامي)

بغدادُ والشعراءُ والصورُ ... ذهبُ الزمان وضوعُهُ العطرُ (الأخوان رحباني)
بغدادُ، كان المجد عند قينة ... تلهو، وعودًا يستحث الضاربا (الجواهري)
بغدادُ، ما اشتبكتْ عليكِ الأعصُرُ ... إلا ذوتْ ووريقُ عُمركِ أخضرُ (مصطفى جمال الدين)
بغدادُ، يا زهوَ الربيعِ على الرُّبى ... بالعطرِ تعبقُ والسَّنى تتلفعُ (أحمد الوائلي)
بغدادُ, عشتُ الحُسنَ في ألوانهِ ... لكنَّ حُسنكِ، لم يكنْ بحسابي (نزار قباني)
بغداد مبنية بتمر ... فلّش وكل خستاوي (عبود الكرخي/ شاعر شعبي)
هذا بعضٌ مما أبدعته قريحة الشعراء عن بغداد عبر الأجيال، عشقوا بغداد فأنشدوا لها.
**********
فضاء المدينة يكاد يهيمن بشكل كبير على باقي الفضاءات الأخرى التي تتحدث عنها الكتابات الروائية، على اعتبار أنّ الكتابة الروائية هي وليدة فضاء المدن بامتياز، ومن هنا فقد عُرف كثير من الروائيين بفضاءات المدن التي كتبوا عنها وارتبطت سيرهم بسيرها إن على صعيد الواقع أو حتى على صعيد التخييل.
في العالم العربي نجد مثلاً نجيب محفوظ كتب عن القاهرة روايته "القاهرة الجديدة" .. فيما كتب إبراهيم عبدالمجيد عن مدينة الإسكندرية: "لا أحد ينام في الإسكندرية” و "الإسكندرية في غيمة" وكتب عنها أيضاً الكاتب الانكليزي لورانس داريل روايته "رباعية الإسكندرية" .. وعن دمشق كتب زكريا تامر روايته "دمشق الحرائق" وعن دمشق أيضاً كتبت غادة السمّان: "الرواية المستحيلة .. فسيفساء دمشقية" و "يا دمشق وداعاً" .. وعن بيروت كتب الروائي المصري صنع الله إبراهيم رواية "بيروت..بيروت" والروائية السورية غادة السمّان كتبت: "كوابيس بيروت" و "بيروت 75" والروائي اللبناني ربيع جابر ثلاثية روائية حملت عنوان "بيروت، مدينة العالم" .. وعن مدينة فاس المغربية كتب الروائي أحمد المديني روايته " فاس .. لو عادت إليه" .. فيما كتب المغربي نورالدين محقق روايته "بريد الدار البيضاء".
وإذا ابتعدنا عن الفضاءات العربية، سنجد أنّ الروائي التركي أورهان باموق كتب أشهر رواياته "اسطنبول .. الذكريات والمدينة" .. والروائي الإيراني أمير حسن جهلتن كتب رواية "طهران الضوء القاتم" .. والروائي الأمريكي بول أوستر كتب رواية "ثلاثية نيويورك" .. فيما كتب الروائي نورالدين محقق رواية "إنها باريس يا عزيزتي".
انصهرت في بغداد عبر التاريخ ثقافات مختلفة من آشورية وبابلية وسامية وآرية إلى فارسية وتركية وغربية وعربية، فكان لابد لهذا الانصهار أن يخرج سمات راقية وينتج ثمرات رائعة، انفتحت بغداد على العالم أجمع، فكانت مهوى أفئدة الناس، حتى قال الإمام الشافعي ليونس بن عبد الأعلى: هل دخلت بغداد؟ قال: لا .. قال: يا يونس ما رأيت الدنيا، ولا رأيت الناس .. وجاء في كتاب "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي: "سافرتُ إلى الآفاق، ودخلتُ البلدان من سمرقند إلى القيروان، ومن سرنديب إلى بلاد الروم ... فما وجدتُ بلداً أفضل ولا أطيب من بغداد ".
لقد شكَّلَ اسم بغداد محور مجموعة من الروايات المعاصرة التي نسجت خيوط سردها وبنت أحداثها على الإرث الحضاري والتاريخي والعلمي والفكري والثقافي لهذه المدينة العريقة.
والمفارقة أنّ هذا التوظيف بدأ من الغرب! فكانت الروائية الإنكليزية (أجاثا كريستي) هي أول من وظّف اسم بغداد في عناوين الروايات عندما كتبت روايتين تحمل اسم بغداد "وصلوا إلى بغداد" و "لقاء في بغداد" نشرتهما عام 1951 ، لتكون بغداد المدينة العربية الوحيدة التي تحمل روايات كريستي عنوانها من بين ما يقارب 80 رواية ألفتها طيلة رحلتها الأدبية، ولها أيضاً رواية ثالثة تحمل اسم "جريمة في بلاد الرافدين" يتم تسميتها أحياناً باسم "جريمة في العراق".
الروائي التشيلي (خوسيه ميجيل باراس) ينتج لنا رواية "بريد بغداد" باللغة الإسبانية، عن عراق الستينيات، تدور الرواية حول صحفي يهتم بمخطوطة عن رسام تشيلي يذهب إلى العراق، في الفترة الزمنية التي كانت فيها بغداد تغلي بمجموعة من الأحداث خلال فترة حكم عبد الكريم قاسم، يتعاطف الرسام مع القضية الكردية لكونه هو أيضا ينتمي لأقلية (المابوتشي) الهندية في تشيلي. 
المفارقة الأخرى، أنّ معظم الروايات المعاصرة للكُتاب العراقيين التي حملت عنوان بغداد كانت بعد عام 2003!! .. فلماذا كانت بغداد مُغيّبة عن عناوين الروايات العراقية لقرن كامل تقريباً؟ .. وهل هذا التغيير الكبير الذي حدث في العراق عام 2003 وما تلاه، هو الذي حفَّز هؤلاء الكُتّاب للقيام بانتفاضة روائية لرفع الغبن عمّا لحق ببغداد من تجذابات وصراعات وتخندقات طائفية وقومية وسياسية وإقليمية؟ 
معظم هذه الروايات، تروي بشكل (فنتازي أو واقعي) ما حدث في بغداد من تداعيات ما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 .. 
وهذه قائمة بأسماء الروايات التي وقفتُ عليها ممن تحمل عنوانها اسم بغداد، مرتبة حسب تاريخ الإصدار:
1- لا قلب في بغداد / حسن حافظ / عام 1969م
2- ليلة بغدادية / برهان الخطيب / عام 1993م 
3- ليلة سقوط بغداد / أحمد خيري العمري / عام 2004م
4- قناص بغداد / محمد عبدالحكيم / عام 2007م 
5- سيد بغداد / د. محمد طعان، روائي لبناني / عام 2008م
6- أموات بغداد / جمال حسين علي / عام 2008م
7- قيامة بغداد / عالية طالب / عام 2008م
8- حافي القدمين في بغداد / منال عمر، روائية فلسطينية / عام 2010م 
9- الجريمة، الفن، وقاموس بغداد / علي بدر / عام 2010م
10- مطر على بغداد / هالة البدري، روائية مصرية / عام 2010م ، تتناول الرواية، مدينة بغداد نهاية سبعينيات القرن الماضي، حيث كانت تفيض بالنازحين من المثقفين المصريين والفلسطينيين والعرب، الذين غادروا أوطانهم لأسباب سياسية، وبعضهم لأسباب اجتماعية 
11- فرانكشتاين في بغداد / أحمد السعداوي / عام 2013م
12- مشرحة بغداد / برهان شاوي / عام 2012م
13- عجائب بغداد / وارد بدر سالم / 2012م
14- بغداد مالبورو / نجم والي / عام 2012م 
15- يحدث في بغداد / رسول محمد رسول / عام 2014م 
16- بغداد الدم والأمل / د. محمد حسن غانم / عام 2014م 
17- بغداد شهرزاد / د. محمد محمود منصف / عام 2015م
18- ساعة بغداد / شهد الراوي / عام 2016م 
19- شيخوخة بغداد / د. علاء مشذوب /عام 2017م
20- خاتون بغداد / شاكر نوري / عام 2017م
21- بغداد نيويورك / نهاد عبد / عام 2017م 
إنّ هذه الكتابات الروائية وهي تغوص في سيرة مدينة بغداد، لا شك أنها قدمت ثقافة سردية حولها، جعلتها حاضرة في الذاكرة الثقافية، سواء كانت هذه الرواية تمثل الواقع أو تجنح إلى الغرائبية والفنتازتية كما هو حال رواية "فرانكشتاين في بغداد".
تنويه: الاراء الواردة أو الاسلوب والنمط المتبع في سرد تفاصيل الموضوع لا يعبر بالضرورة عن رأي أو السياسة الخاصة بوكالتنا (وكالة خبر الاعلامية)
يرجى اخبارنا في حال وجود مخالفة او تصحيح او انتهاك حقوق نشر (بعد تقديم ما يثبت ذلك) عبر التواصل معنا