قراءة انطباعية في نص قصير جدا

وكالة خبر الاعلامية

قراءة انطباعية في نص قصير جدا

وكالة خبر | أدب وفنون
وكالة خبر - أدب -


الأديبة عتاب محمد كنجو تكتب قراءة حول النص القصصي القصير جدا " صراع " للقاص عباس عجاج



صراع
أخفقت وصايا الجدّة في كبح ثورة القمصان، تلوّى الجسد تحت وطأة سياط الرغبة، تراتيل طقوس الخلق تُسعر جمرة اللهاث، الفارس المجهول يعقل حصانه خلف النافذة.
-----------------------------------
العنوان : صراع هو النزاع أو الخلاف داخل مجموعة وهو ظاهرة إجتماعية تعكس حالة عدم الارتياح أو الضغط النفسي الناتج عن عدم التوافق بين رغبتين أو تعارض إرادتين .
وعند الغوص في تفاصيل النص ستتضح لنا ماهية هذا الصراع .
وبالوصول إلى عتبة النص وجملة البداية ( أخفقت وصايا الجدة في كبح ثورة القمصان )
مايتبادر إلى الأذهان للوهلة الأولى هو تلك الحكايات المشبعة بالإرشاد والنصح والتي عادة ماترويها لنا الجدات 
الحكيمات صاحبات الخبرة العميقة في تفاصيل الحياة ومطباتها،لكن بالولوج إلى الشق الثاني من الجملة الافتتاحية ( كبح ثورة القمصان) يتضح لنا شيئا فشيئا 
ذلك الصراع بين الأجيال وحقيقة مايرمي إليه الكاتب .
فثورة القمصان تلك ،عبرت عن مرحلة عمرية بالغة الأهمية والخطورة وهي مرحلة المراهقة ومايتغير من معالم وملامح الشباب في هذه المرحلة الحرجة والتي 
تتجلى بنضوج المعالم البدنية وتطور وظائفها فعند الإناث نلاحظ بروز الصدر وهذا ماوظفه الكاتب في تعبيره عن الثورة المشتعلة تحت القمصان .
وعند الذكور التغير الجسدي ونمو شعر الذقن والشاربين .
وفي جملة (تلوى الجسد تحت وطأة سياط الرغبة ) 
هو التعبير عن الكم الجارف من الرغبة الحسية لدى المراهق ،والتي تجعله يحاول التقرب من الجنس الآخر و تكون جامحة والمشاعر غريبة وجميلة ومؤلمة بذات الوقت .
وأيضا جاءت جملة ( تراتيل طقوس الخلق تسعر جمرة اللهاث ) لتعبر عن العلاقة بين الرجل والمرأة وماهية الخلق وسر الحياة التي بدأت بعلاقة آدم وحواء .
وهذه الطقوس تعتبر سنة الحياة الطبيعيه وأسباب الوجود .
لكن اندفاع المراهق قد يؤدي إلى تورطه في علاقات غير سوية وهذا ماجاءت به القفلة التي حسب قراءتي للنص جاءت فنطاستيكية مضمرة ( الفارس المجهول يعقل حصانه خلف النافذة )
إشارة هنا بشكل مباشر إلى علاقة محرمة لفتاة مراهقة 
كانت تنتظر فتى الأحلام بفارغ الصبر لكنه لم يدخل من الباب بطريقة شرعية لتحظى بعلاقة سوية ،إنما يجيء متسللا مختبئا( خلف نافذتها ).
النص يسلط الضوء على المرحلة الأهم من حياة كل إنسان والتي يمكن أن تصل به إلى بر الأمان أو تودي به إلى الهاوية .
فالمراهق يعتد بنفسه ويتمسك برأيه معتقدا أنه وحده على صواب وأن كل مايخالف رأيه هو خطأ .
ومن هنا تنشأ أهمية التفاهم بين الآباء و الأبناء بمعنى أنه لاينبغي أن نقلل من شأن وآراء المراهق وأن نتلمس له العذر ونأخذ بعين الاعتبار مايحدث في داخله من تغيرات 
جذرية وانعكاسات على تصرفاته وأفكاره .
وخاصة الفتيات .فالنصح والتوجيه وحده لايكفي لمفاداة الوقوع في الخطأ .يجب أن يكون هناك تفاهم حقيقي وتقارب عاطفي وخاصة بين الأم والإبنة .
هذا النص توجيهي هادف جاء بسرد متقن ورائع
وهو أحادي التأويل .برأي كان بالإمكان تكثيف النص أكثر 
بالاستغناء عن عبارة ( تراتيل طقوس الخلق تسعر جمرة اللهاث ) بالرغم من جماليتها .لأن العبارة التي سبقتها تعبر عن الحالة والرغبة الجامحة .
تنويه: الاراء الواردة أو الاسلوب والنمط المتبع في سرد تفاصيل الموضوع لا يعبر بالضرورة عن رأي أو السياسة الخاصة بوكالتنا (وكالة خبر الاعلامية)
يرجى اخبارنا في حال وجود مخالفة او تصحيح او انتهاك حقوق نشر (بعد تقديم ما يثبت ذلك) عبر التواصل معنا