قصص قصيرة جدا للأديب صلاح بن طوعري

وكالة خبر الاعلامية

قصص قصيرة جدا للأديب صلاح بن طوعري

وكالة خبر | أدب وفنون
شتات
 قل له (عربي) إن سألك عن قوميتك. سرت رعدة باردة أسفل عمودي الفقري، عندما سألني ذلك المعلم عن مذهبي. مضيتُ لأوقظ أبي مجدداً... باب المقبرة كان مغلقا. 
٢/ شَرعيّة 
بعد أن تقاسما جسد أمه، قرط الأول أذنيه وقلع الآخر عينيه. جلس القرفصاء ثم تساءل منتحبا: - أي منهما يكون أبي؟! 
٣/ حساب 
هرع للجهاد، حين عاد وجد طفله قد شب على السلاح، وزوجته نائمة في حضن معلمه. أغمض عينه، ثم فجر رأسه. وحدها الأرواح، طفقت تطرقُ باب قبره، مطالبة بدفع الدية لأُسرها. 
٤/ استراحة
 بينما كنتُ أبحثُ عن درع أقي به ظهري من لسعات السوط، لفظ المكلوم آلامه بنحيب خافت. تقابلت نظراتنا، قاسمني رغيفه ودعاني للجلوس، لبرهة من الوقت، صرنا طفلين كبقية الأطفال. 
٥/ صدى 
في الأسفل، تقفُ تماسيح مشدودة الفكين، تمادى قلمه في مغازلتها. وفيما الباب لايزال يتلقى ضربات كفوفهم، لم ترتجف زوجته لوهلة. ظل لا يبرحُ خطوها هامسا: ما هو لي هو لكِ. تبتسمُ رغم إنها في نظرهم، غدت أرملة زنديق. 
٦/ تأكيد 
رفعني قليلاً ثم أنزلني إلى حضن رجُل، ظل يُخفي عني الحلوى ليتقاسمها مع أبنائه. أخبرته بذلك مرارا، وللمرة الألف، أسمعُ الإجابة ذاتها من أبي: - أنت يتيم. 
٧/ مُغَافَلَة 
يحيطونها بعين جائعة.. الثعلب: دهائي أوصلكم هنا. الفيل: بقوتي انتصرنا. الحمار: وجودي جعلهم يستهينون بنا!. حاملاً معه غنيمتهم.. يصلُ الفأر إلى جحره آمناً. 
٨/ غصة
 قال لي وهو يرتجف: - منذ عامين... دهستُ طفلاً بسيارتي. ورغم اتفاقنا على تبادل الهموم، امتنعتُ عن الكلام لوهلة.. أدرتُ ظهري ملوحا: سامحتك!. 
٩/ صفعة 
عضها يأس شديد، أرسلت إليه كاتبة: سأنتحر. شرع في قراءة ( الفاتحة)، ثم عاد ليكمل ليلة دخلته. 
١٠/ نشاز
 تسللوا، انتبه للأمر، نكز حنجرته، استطاع النُباح. توقف الذئاب عن النهش، تسمر الناجون من الخراف. حملق جميعهم بشده إلى حمار ينبح. 
١١/ شذوذ 
الضعيف الذي أخل بميزان الفساد و أوجد لصفة ( الأمين ) مكاناً في أروقة المؤسسات ، هو نفسه ذلك السجان الذي خان ميثاق السجن، و زرع في عقول ( المكبلين) فكرة الخلاص. 
١٢/ قدر 
كلما سألتُ عنه أشاروا إلي بتتبع ذلك الخط المستقيم، مضيتُ قدما، حين قابلته، ابتسم كلانا للآخر وطفقنا نحفر قبرا لمناضل آخر. ١٣/ نكهة 
حملته فوق ظهري، مضى بي إلى الحلوانّي، الذي بدوره حملق في هلالي المرسوم على قلادتي، و تجاهل عينيّ، اللتين ظلتا تتلهفان لرؤيةِ صديقي المسيحي، المولود دون قدمين. 
١٤/ سماسرة الجو
 - ثمن التذكرة ذهابا: ( ثلاثة وخمسون ألف ريال... لا غير). رغم إنها المحافظة رقم (٢٢)، لم أتردد لوهلة، في سؤال معلم الجغرافيا، حين أدرتُ ظهري لمكتب الطيران، وهاتفته قائلاً: - أسقطرى يمنية؟. 
١٥/ جواب 
يصرعه أرضا لأقف مذعورا بين قاتل و مقتول، أتمالك نفسي و أمضي بعزم لتقبيحه، فتؤنبني زغردة الأرض المرتوية بالخلاص. صلاح طاهر بن طوعري/ اليمن
تنويه: الاراء الواردة أو الاسلوب والنمط المتبع في سرد تفاصيل الموضوع لا يعبر بالضرورة عن رأي أو السياسة الخاصة بوكالتنا (وكالة خبر الاعلامية)
يرجى اخبارنا في حال وجود مخالفة او تصحيح او انتهاك حقوق نشر (بعد تقديم ما يثبت ذلك) عبر التواصل معنا